الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
488
تبصرة الفقهاء
الثالث : ما حكي عن المفيد « 1 » من أن وقت الظهر بعد الزوال إلى أن يرجع الفيء سبعي الشخص . وإليه يرجع ما حكي عن العماني « 2 » من أن آخر وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظلّ ذراعا واحدا قدمين . والظاهر اتحاد المقدارين ، وإنما الاختلاف في الاعتبار . قال : فإن جاوز ذلك فإن دخل الوقت الآخر . ويدلّ على الأول الروايات المستفيضة المعتضدة بالعمل : منها : ما رواه الشيخان بإسنادهما ، عن يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا لا يكذب علينا » . قلت : ذكر أنك قلت : إن أول صلاة افترضها اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله الظهر ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ . . « 3 » ، فإذا زالت الشمس لم يمنعك إلا سبحتك ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظلّ قامة وهو آخر الوقت ، فإذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتى يصير الظلّ قامتين بذلك « 4 » المساء . فقال : صدق » « 5 » . ومنها : أحمد بن عمر ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن وقت الظهر أو العصر ؟ . فقال : « وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظلّ قامة ووقت العصر قامة ونصف إلى قامتين » « 6 » . ومنها : صحيحة البزنطي سألته عن وقت صلاة الظهر أو العصر ؟ فكتب : « قامة للظهر وقامة للعصر » « 7 » ، بحملها على كون مجموع القامة وقتا له .
--> ( 1 ) المقنعة : 92 . ( 2 ) فقه ابن أبي عقيل العماني : 157 ، وفيه : « أو قدمين » . ( 3 ) الإسراء : 78 . ( 4 ) في ( د ) : « فذلك » . ( 5 ) الكافي 3 / 273 ، باب وقت الظهر والعصر ح 1 والإستبصار 1 / 260 . ( 6 ) الإستبصار 1 / 247 ، باب أول وقت الظهر والعصر ح 883 - 10 . ( 7 ) الإستبصار 1 / 248 ، باب أول وقت الظهر والعصر ح 890 - 17 .